الشيخ محمد الصادقي

367

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كما هو مرد كل ما يخالف الكتاب والسنة مهما كثرت روايته وكبرت رواته فضلا عن هذه الوحيدة الهزيلة ، المرفوعة الشاذة الذليلة ، المتناقضة في نفسها ، رغم انها رائجة في أسواق تجار الإسلام المفترى عليه . ومثلها يتيمة أخرى تفصل بين أولاد المؤمنين - فإلى الجنة وبين أولاد الكفار - فإلى النار ! « 1 » . وهذا التفسير يتصدى لأمثالها من المخلقات الزور الغرور ، فإنه لها بالمرصاد . وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ . يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ان المتقين والمؤمنين - بعد هذه المكرمات - يمددهم ربهم بفاكهة ولحم مما يشتهون ، وهما من أفخر وألذ المآكل ، مما يتطلب كأسا مثلها ، وإذا هم يتعاطونها بما فيها من خمر ، لكنها ليست كخمر الدنيا إلا في اسمها إذ « لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ » لا في الجنة ككل ، ولا في الكأس ، ولا في خمرها ، لغو القول ولا لغو الفعل ، وكذلك التأثيم ، طالما هما في الدنيا وكأسها وخمرها من سكر فعربدة وهذر وهدر وإيذاء واستئذاء وهتك للحرمات وكل لغو وتأثيم ، ولكنهم في الجنة يتعاطونها ويتجاذبون متلاعبين متفكهين بلا اي لغو أو تأثيم ، كمتنازعين وليسوا متنازعين . وكما انها فيها ليست خمرا تخمر العقل فتخلف كل لغو وتأثيم ، وانما التنازع

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان ج 9 ص 193 نقلا عن عين المعاني : سألت خديجة ( رض ) رسول اللّه ( ص ) عن ولدين لها ماتا في الجاهلية ، فقال ( ص ) هما في النار ، فكرهت فقال ( ص ) لو رأيت مكانهما لأبغضتهما ، قالت : فالذي منك ؟ قال ( ص ) : في الجنة ، ان المؤمنين وأولادهم في الجنة وان المشركين وأولادهم في النار . ومثلها ما في الدر المنثور 6 : 119 - أخرجها عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند عن علي ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) : ان المؤمنين وأولادهم في الجنة وان المشركين وأولادهم في النار ثم قرء الآية .